محمد بن جرير الطبري

53

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون يقول : أم أنزلنا عليهم كتابا فهو ينطق بشركهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون ) * . يقول تعالى ذكره : وإذا أصاب الناس منا خصب ورخاء ، وعافية في الأبدان والأموال ، فرحوا بذلك ، وإن تصبهم منا شدة من جدب وقحط وبلاء في الأموال والأبدان بما قدمت أيديهم يقول : بما أسلفوا من سيئ الأعمال بينهم وبين الله ، وركبوا من المعاصي إذا هم يقنطون يقول : إذا هم ييأسون من الفرج والقنوط : هو الإياس ومنه قول حميد الأرقط . قد وجدوا الحجاج غير قانط وقوله : إذا هم يقنطون هو جواب الجزاء ، لان إذا نابت عن الفعل بدلالتها عليه ، فكأنه قيل : وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم وجدتهم يقنطون ، أو تجدهم ، أو رأيتهم ، أو تراهم . وقد كان بعض نحويي البصرة يقول : إذا كانت إذا جوابا لأنها متعلقة بالكلام الأول بمنزلة الفاء . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أولم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ) * . يقول تعالى ذكره : أو لم ير هؤلاء الذين يفرحون عند الرخاء يصيبهم والخصب ، وييأسون من الفرج عند شدة تنالهم ، بعيون قلوبهم ، فيعلموا أن الشدة والرخاء بيد الله ، وأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده فيوسعه عليه ، ويقدر على من أراد فيضيقه عليه إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون يقول : إن في بسطه ذلك على من بسطه عليه ، وقدره على من قدره عليه ، ومخالفته بين من خالف بينه من عباده في الغنى والفقر ، لدلالة واضحة لمن صدق حجج الله وأقر بها إذا عاينها ورآها . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فلت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ذلك خير للذين يريدون وجه الله وأولئك هم المفلحون ) * .